السيد محمد حسين الطهراني

255

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

سبيل الله . أي أنَّ وظيفة الحاكم أن يربّي شعباً مجاهداً في سبيل الله باستمرار ويرسلهم إلى الجهاد ، لا أنَّه يعلّمهم ويربّيهم لأجل الجهاد ، بل المطلوب تحقّق جهاد عمليّ في الخارج ، لأنَّ الجهاد من أركان الإسلام . والآيات الواردة في القرآن الكريم حول الجهاد مطلقة ولا تختصّ بزمان النبيّ ، بل هي شاملة لزمان النبيّ وجميع المعصومين عليهم السلام . وبمقتضى إطلاق الآيات ، فالجهاد واجب في زمان الفقيه العادل الجامع للشرائط الذي استقرَّت له الحكومة ، وترك الجهاد يوجب زوال وهزيمة الإسلام . ولا نقصد من الجهاد الذي نبحثه الآن الدفاع ، فالدفاع لا يحتاج إلى دليل شرعيّ ، والآيات الواردة في القرآن المجيد والروايات عن الأئمّة عليهم السلام حول الدفاع إنَّما هي إمضاء لحكم عقليّ وفطريّ ، مفاده أنَّ على كلّ إنسان أن يدافع عن حدوده وشؤونه وأن يردّ العدوّ الذي يريد الاعتداء على مقدّساته . الجهاد يعني الحركة الابتدائيّة نحو العدوّ . أي أن تقوم جماعة ما بقيادة قائد التحرّك نحو العدوّ من دون أن يكون العدوّ في حالة هجوم عليهم ، ومن ثمّ دعوتهم إلى الإسلام ، وقتالهم في صورة الرفض والاستنكاف . والجهاد الذي له تلك الأهمّيّة في الإسلام ، والذي اعتمد عليه وقيل في حقّه : إنَّ كلّ قطرة دم للمجاهد في سبيل الله لها تلك المزايا والقيمة ، هو هذا الجهاد الذي يُدخل فيه المسلمون الكفّار المحرومين من التوحيد والعقائد الحقّة ونبوّة رسول الله والولاية والمبتلين بالشرك وعبادة الأصنام والآداب الجاهليّة وسننهم الوطنيّة ، يدخلونهم به في الإسلام ويجعلونهم في دينهم ، ويقولون لهم : وجداننا لا يرتضي أن تظلّوا محرومين من هذه المائدة الجميلة والأطعمة اللذيذة التي قد نلناها ( من التوحيد والمعارف والقرآن وعظمة الإنسان وحقارة غير الله وأرباب الدنيا